أبي منصور الماتريدي
212
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
هجوم وقتها لنافلة وللحاجة . وذلك بعض ما يعرف من معنى المحافظة ، وهي أن الصلوات جعلن متصلات الأوقات ، وهي الوسطى منهن . واللّه أعلم . وقوم ردوا إلى صلاة الفجر بما في ذلك من الترغيب والتخصيص بالأمر ، كقوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] ، وما أخبر من شهود ملائكة الليل والنهار ، ولأن وقتها الوسط من أحوال الخلق ، إذ أحوالهم تكون سكونا مرة ، وانتشارا ثانيا ، وبذلك ختم أوقات السكون وافتتاح أحوال الانتشار ، ووسط الشئ : هو الذي فيه حظ الحواشى ، وقد وجد ذلك في وقت هذه الصلاة . واللّه أعلم . ومنهم من صرف إلى العصر بما جاء في ذلك من الترغيب ومن الوعيد في ترك ذلك ، وبها ختم أحوال الزلات التي تدخل في المكاسب ، فتكون بها التوبة عنها والاستغفار منها . ولا قوة إلا بالله . وقوله تعالى : حافِظُوا على مخاطبة الجملة على الاشتراك ؛ إذ المفاعلة اسم « 1 » ذلك على تضمن الترغيب في الجماعات ، أو على لزوم كثرة عدد الصلاة ، أو على ما خرج الأمر بالمسارعة « 2 » إلى الخيرات والمسابقة لها ، وكل في ذلك - واللّه أعلم - على أن الظهر سميت أولى ، فعلى ذلك تكون المغرب الوسطى . وقوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . قيل : خاشعين خاضعين فيها « 3 » ، لا يدخل فيها ما ليس منها ؛ وعلى ذلك روى عن زيد ابن أرقم ، أنه قال : كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما نزل قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ، [ مطيعين ] « 4 » أمرنا بالسكوت في صلاتهم خاضعين خاشعين ، ونهينا عن الكلام « 5 » ؛ وعلى ذلك سمى الدعاء قنوتا . وقال آخرون « 6 » : قانِتِينَ ، أي مطيعين . وذلك ما قيل : إن أهل الأديان يقومون في
--> ( 1 ) في أ : هم . ( 2 ) في أ : بالمنازعة . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه من ( 5531 ) إلى ( 5534 ) انظر الدر المنثور ( 1 / 544 ) . ( 4 ) سقط في ط . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 8 / 46 ) كتاب التفسير ، باب وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 4534 ) ، ومسلم ( 1 / 383 ) ، كتاب المساجد ، باب تحريم الكلام في الصلاة ( 35 / 539 ) ، وأحمد ( 4 / 368 ) ، وأبو داود ( 1 / 313 ) ، كتاب الصلاة ، باب النهى عن الكلام في الصلاة ( 949 ) ، والترمذي ( 1 / 430 ) كتاب الصلاة ، باب في نسخ الكلام في الصلاة ( 405 ) ، والنسائي ( 3 / 18 ) كتاب السهو باب الكلام في الصلاة ، وابن خزيمة ( 856 ، 857 ) ، وابن حبان ( 2245 ، 2246 ، 2250 ) ، والبيهقي ( 2 / 248 ) . ( 6 ) قاله ابن عباس والشعبي وجابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم -